محمد متولي الشعراوي
1677
تفسير الشعراوى
ولكنك قاتلت لأن يقال جرى فقد قيل ، ثم أمر به فسحب . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها فقال : ما عملت فيها قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم ، وقرأت القرآن ليقال : قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ، ورجل وسع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت في سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها . قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد ، فقد قيل ، ثم أمر فسحب على وجهه ثم ألقى في النار » « 1 » . إنه ينال جزاء عمله من قول الناس ، لكن اللّه يجازى في الآخرة من كان اللّه في باله ساعة أن عمل . ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يقول : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ( سورة فصلت ) إن المؤمن يفعل العمل الصالح ، ويعلن أنه يفعل ذلك لأنه من المسلمين ، إنه لا يفعل الخير ، لأنه شيوعى ، أو وجودي ، أو إنساني إلخ ، فمهما صنع إنسان من الخير ، وترك الاعتراف باللّه فخيانة الكفر تفسد كل عمل . لأنه جحد وأنكر خالقه وكفر به ، والذي يعمل خيرا من أجل أحد فلينل من هذا الأحد جزاء هذا العمل . وهنا في هذه الآية ، أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وإيمان باللّه . ولكن ما الذي يجعلهم لا يؤمنون باللّه وإن عملوا معروفا ؟ إنه حرصهم على الجاه الزائف ، فلمّا جاء الإسلام ، ظن أهل الجاه في الديانات الأخرى أن الإسلام سيسلبهم الجاه والسلطة والمكانة والمنافع التي كانوا يحصلون عليها ، وكان من حماقة بعضهم أن باعوا الجنة على الأرض وخافوا على المركز والجاه والمنافع ، وكان ذلك من قلة الفطنة ، فالحق يقول : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) ( من الآية 110 سورة آل عمران )
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه .